حقق باحثون في سردينيا تقدمًا ملحوظًا في مجال الطاقة المستدامة من خلال تطوير بطاريات الصوديوم ومياه البحر لتخزين الطاقة الثابتة على المدى القصير والطويل. واكتشفوا أن بطاريات الصوديوم ومياه البحر قادرة على تخزين الطاقة بكفاءة واستقرار تقلبات التيار الكهربائي باستخدام تقنية ثنائي فينيل الصوديوم مع طاقة الأمواج. ومن المتوقع أن يلبي هذا الاكتشاف الجديد احتياجات سردينيا من الطاقة والمياه، مع احتجاز ثاني أكسيد الكربون في الوقت نفسه. ويمثل هذا خطوة مهمة نحو التحول إلى الطاقة النظيفة في المناطق الساحلية والجزر.
أجرى باحثون من جامعة بيروجيا وجامعة سابينزا في روما دراسة حول الإمكانيات الواعدة لأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية. وتدور أبحاثهم حول دراسة حالة لوفرة الطاقة المتجددة في جزيرة سردينيا.
كشفت نتائجهم أن بطاريات الصوديوم، عند دمجها مع طاقة الأمواج، قادرة على تثبيت تقلبات الطاقة بكفاءة ، وتمهيد الطريق لنظام توليد طاقة خالٍ تمامًا من الكربون على المدى الطويل. تتميز تقنية بطاريات الصوديوم، المعروفة باسم بطاريات الصوديوم، بكفاءة عالية، حيث تستخدم مياه البحر ككاثود. ومن بين مزاياها العديدة قدرتها الفائقة على تخزين الطاقة بكفاءة لفترات قصيرة وطويلة، مما يضمن تخزينًا موثوقًا للطاقة على مدار العام.
للاستفادة من هذه الإمكانات، استخدموا ثنائي فينيل الصوديوم (Na-BP) كمحلول إلكتروليتي، مما أدى إلى ابتكار تقنية بطاريات مياه البحر المتميزة. يسمح هذا التصميم المبتكر بتدفق كل من المحلول الإلكتروليتي والمحلول الإلكتروليتي الكاثودي (مياه البحر) عبر خلايا البطارية، مما يُحاكي بطارية التدفق التأكسدي-الاختزالي التقليدية بكفاءة عالية.
كشف الباحثون أن إحدى المزايا الرئيسية لبطاريات الصوديوم-الفوسفور الأسود هي قدرتها على تخزين الصوديوم المعدني خارجياً . ومن خلال توسيع مخزون الصوديوم المعدني، تُحسّن هذه الميزة المبتكرة مدة التخزين بشكل كبير. ونتيجة لذلك، يصبح من الممكن تخزين الطاقة من ساعة إلى شهر، أو حتى على مدار الفصول، باستخدام جهاز واحد فقط. وهذا لا يُحسّن الكفاءة الإجمالية فحسب، بل يُقلّل أيضاً من تكاليف الاستثمار.

قال الباحثون: "يهدف هذا العمل إلى إثبات إمكانية تطبيق تقنية الخلايا الشمسية ذات السعة المنخفضة لتلبية متطلبات الطاقة الأوروبية، وإلى إثارة اهتمام القطاعين العام والخاص بالتطوير الإضافي اللازم لتحويل الخلايا التي تم تطويرها على نطاق المختبر حتى الآن إلى تطبيقات تجارية."
لتحقيق هذا الهدف، استكشف الباحثون استخدام بطاريات تخزين الطاقة الشمسية بالتزامن مع محولات طاقة الأمواج . وكشفت دراستهم أن هذا المزيج قد يُقلل من تقلبات الطاقة في شبكة سردينيا بنسبة تزيد عن 85% . وبالتحديد، قاموا بحساب انخفاض تقلبات الطاقة من خلال مقارنة قيم الطاقة المتتالية على فترات ثانية واحدة. علاوة على ذلك، قاموا بتخزين الطاقة في محلول أنوليت الصوديوم-فوسفور الأسود.
انظر أيضاً : تسخير القوة الخفية: الصخور كحلول مستدامة لتخزين الطاقة الشمسية
خلص الباحثون إلى أن أنظمة الطاقة الشمسية الحرارية، على المدى البعيد، قادرة على تلبية احتياجات سردينيا الموسمية والسنوية من الطاقة. ويعود ذلك إلى الكثافة الحجمية العالية للغاية لمعدن الصوديوم، والتي تزيد بنحو أربعة أضعاف عن كثافة الهيدروجين المضغوط عند ضغط 700 بار.
لتحقيق إزالة الكربون بالكامل من شبكة سردينيا، يلزم دمج حوالي 340,000 متر مكعب من معدن الصوديوم. تعادل هذه الكمية خزان صوديوم يبلغ ارتفاعه 3 مترًا ويغطي مساحة أقل من أربعة ملاعب كرة قدم، وفقًا لحسابات الباحثين.
علاوة على ذلك، تتمتع بطاريات الصوديوم-مياه البحر لتخزين الطاقة الثابتة على المدى القصير والطويل بإمكانية تلبية ما يقارب 29% من احتياجات سكان سردينيا من المياه المحلاة. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل إنها تتميز أيضاً بوظيفة إضافية لالتقاط ثاني أكسيد الكربون ، حيث تخزن فعلياً 37.3 غراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوواط ساعة.
ذكر الباحثون في التقرير أن "نتائج النمذجة تُظهر فعالية تخزين الطاقة القائم على أحواض المياه السطحية، بالإضافة إلى وفرة مصادر الطاقة المتجددة في سردينيا، مما يُتيح إزالة الكربون بالكامل من نظام الطاقة في الجزيرة. علاوة على ذلك، تُعدّ وظائف تحلية المياه واحتجاز ثاني أكسيد الكربون في أحواض المياه السطحية مثالاً يُحتذى به في تنفيذ التحول إلى الطاقة النظيفة، ويمكن توسيع نطاقها لتشمل جزرًا ومناطق ساحلية أخرى."
المصدر : بطاريات الصوديوم ومياه البحر لتخزين الطاقة الثابتة على المدى القصير والطويل



